قيس آل قيس

63

الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )

التعب ، فقل : « أعييت » ، وان كنت تريد من انقطاع الحيلة فقل « عييت » ( مخففة ) . فأنت من هذه الكلمة لحنت ( فأنف من هذه الكلمة - في تاريخ بغداد ) . ثم قام من فوره يسأل عمن يعلم النحو ، فارشدوه إلى معاذ الهراء ، فلزمه حتى أنفد ما عنده . ثم خرج إلى البصرة ، فلقى الخليل « بن أحمد » وجلس في حلقته ، فقال له رجل من الاعراب : تركت أسد الكوفة وتميمها وعندهما الفصاحة وجئت إلى البصرة ! . فقال للخليل : من اين اخذت علمك هذا ؟ فقال : من بوادي الحجاز ونجد وتهامة . فخرج ورجع وقد انفذ خمس عشرة قنينة حبر في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ فلم يكن له همّ غير البصرة والخليل ، فوجد الخليل قد مات وقد جلس موضعه يونس النحوي ، فجرت بينهم مسائل أقر له يونس فيها موضعه وصدره . وسئل : لم سميت الكسائي ؟ فقال : لانى أحرمت في كساء . وقد قيل : انه دخل الكوفة ، فجاء إلى مسجد السبيع - وكان حمزة بن حبيب الزيات يقرئ فيه - فتقدم الكسائي مع اذان الفجر ، فجلس وهو ملتف بكساء من البركان الأسود « البركان والبركانى - الكساء الأسود » ، فلما صلى حمزة قال : من تقدم في الوقت يقرأ ؟ قيل له : الكسائي أول من تقدم - يعنون صاحب الكساء - فرمقه القوم بأبصارهم ، وقالوا : ان كان حائكا فسيقرأ « سورة يوسف » ، وان كان ملاحا فسيقرأ « سورة طه » ، فسمعهم فابتدأ بسورة يوسف ، فلما بلغ إلى قصة الذئب ، فقرأ : « فاكله الذيب - آية 17 » بغير همز ، فقال له حمزة الزيات : « الذئب » بالهمز ، فقال له الكسائي : وكذلك أهمز الحوت « فالتقمه الحوت - سورة الصافات آية 142 » ، قال لا . قال : فلم همزت « الذئب » ولم تهمز « الحوت » وهذا « فاكله الذئب » وهذا « فالتقمه الحوت » ؟ فرفع حمزة بصره إلى خلاد « بن خالد » الأحول - وكان أجمل غلمانه - فتقدم اليه في جماعة من أهل المجلس فناظروه ، فلم يصنعوا شيئا . فقالوا : افدنا - رحمك الله ! فقال لهم الكسائي : تفهموا عن الحائك ، تقول إذا نسبت الرجل إلى الذئب : قد استذأب الرجل ، ولو قلت : قد استذاب - بغير همز - لكنت انما نسبته إلى الهزال . تقول : قد استذاب الرجل إذا استذاب شحمه « بغير همز » . فإذا نسبته إلى الحوت « تقول : قد استحات الرجل اى كثر أكله ، لان الحوت يأكل كثيرا » ولا يجوز فيه الهمز . فلهذه العلة همز الذئب ، ولم يهمز الحوت . وفيه معنى آخر : لا يسقط الهمز من مفرده ولا من جمعه ، وانشدهم : - أيها الذئب وابنه وأبوه * أنت عندي من أذؤب ضاريات قيل : فسمى الكسائي من ذلك اليوم .